أبو علي سينا
68
القانون في الطب ( طبع بيروت )
للضعف ، ومن كان من المغشي عليهم يحتاج إلى غذاء ، فيجب أن يعطى قبل النوبة بساعتين ، أو ثلاث ، وليكن الغذاء سويق الشعير مبرّداً ، وخبزاً مع مزورة ، ويستنشق الطيب . وإن كان هناك اعتقال قدم من الغذاء ما يليّن ، مثل الاسفيذباجات ونحوها ، وشرب شراب التفاح مع السكنجبين نافع في مثله . فإن كانت الحاجة إلى التغذية ملطّفة ، فمثل ماء اللحم ، وصفرة البيض ، والأحساء بلباب الخبز وماء اللحم ، وربما اضطرّ فيه إلى خلطه بشيء من الشراب . وأما إن احتاج مع ذلك إلى تقوية المعدة ، فينبغي أن يخلط به الربوب ، والعصارات الفاكهية العطرة التي فيها قبض . وأما في وقت النوبة ، فلا بدّ من الشراب . وأما الغشيّ الكائن عن العوارض النفسانية ، المتدارك أيضاً بمثل ما قيل من الروائح الطيبة ، وسدّ الأنف ، والتقيئة ، ودلك الأطراف والمعدة ، والتغذية بماء اللحم فيه الكعك والشراب مبرداً ، أو مسخناً على ما تعرف ، مثل إن كان الغشي عن توالي قيء مرة صفراء ، وجب يكون الشراب ممزوجاً ، وكذلك غشي الوجع ، وسنذكر ما يخص القولنج في بابه . والغشي الذي يعرض عقيب الفصد ، أكثره يعرض لأصحاب المعدة ، والعروق الضيقة ، والمعدة الضعيفة ، أو للأبدان التي يغلب عليها المرة الصفراوية ، ولمن لم يعتد الفصد ، فهؤلاء يجب أن يتقدم قبل الفصد ، فيسقوا شيئاً من الربوب المقوّية للمعدة والقلب . وإذا وقعوا في الغشي فعل ما ذكر وسقوا شراباً ممزوجاً مبرداً يقوي معدتهم ويحفظها ، وخصوصاً مع عصارة أخرى ، ويجب أن يقول من رأس ، أنه قد يجتمع أن يفتقر العلاج في الغشي إلى قبض ، ليمنع الاستفراغات ، ويقوّي الأعضاء المسترخية المعينة على التحليل ، وأن يشد مثل فم المعدة ، فلا تقبل ما ينصب إليها ، وإلى قوة نافذة سريعة النفوذ للروح لتغدو الروح ، مثل الشراب وهما متمانعا الفعل ، فيجب أن تفرق بين حالتي استعمالهما ، فتستعمل القابض في وقت الإفاقة ، أو بعد أن استعملت الآخر ، مبادراً إلى نعش القوة ، وقد أثرت فيه ونعشت ، وتستعمل الثاني في وقت الحاجة إليه السريعة نعش القوة ، ولا تقدم القابض على ذلك ، فتمنع نفوذه . وربما وقعت الحاجة إلى ما هو أقوى تغذية من الشراب ، وخصوصاً إذا كان الغشي عن جوع ، أو تحلل كثير ، وإذا كان الشراب الساذج إذا ورد على أبدانهم نكأ فيها وأورث اختلاطاً وتشنجاً ، فليس لهم مثل ماء اللحم المذكور مخلوطاً بالشراب ، وبعصارة التفاح ، إما الحامض ، وإما الحلو بحسب الأمرين . وإذا لم يكن مانع ، فالأجود أن يجعل فيه مثل القرنفل ، والمسك ، فإن المعدة له أقبل ، وقوة المعدة به أشد انتباهاً ، والقلب له أجذب ، وربما احتجت أن تدوف الخبز السميذ فيما يجرعه إذا كان العهد بالغذاء بعيداً ، ودلك الأطراف وشدها . وكذلك تهييج القيء نافع من كل غشي ، إلا إذا كان عن عرق ونحوه بما تتحرك له الروح